رحمان ستايش ومحمد كاظم
278
رسائل في ولاية الفقيه
وهذا لا يدلّ إلّا على كون المرأة المجنونة الذاهبة العقل محجورا عليها في التصرّفات الماليّة ، إلّا أن يتمّم دلالته بأنّها بعد الحجر عليها لا بدّ لها من متولّي ، ولم يثبت ولاية غير الحاكم ، فولايته متيقّن ، وولاية غيره مشكوك فيها ، والأصل عدم ولاية غيره . وقريب منه ما رواه عقيبه : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، أو قال : ومحمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، وفضيل ، وإسماعيل الأزرق ، ومعمر بن يحيى ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام : « إنّ المدلّة ليس عتقه عتقا » « 1 » . قال الجوهري : « التدلية : ذهاب العقل من الهوى ، يقال : دلهه الحبّ أي : حيّره وأدهشه ، ودله هو يدله » . انتهى ما أردت ذكره من الصحاح « 2 » و « 3 » . وسائر ما ذكرنا من الأحكام للحكّام في ولاية الأيتام جار في هذا المقام ؛ لاتّحاد المأخذ فيهما ، بل كأنّ عدم الفصل بينهما في تلك الأحكام ممّا أجمع عليه علماؤنا الأعلام ، جعل اللّه العلّام مقامهم في الخلد خير مقام . وثالثهم : السّفيه أمّا معنى السّفيه : فاعلم أنّ السّفيه قد يطلق على الكافر ، كما قال اللّه تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها « 4 » . وقد يطلق على الفاسق ، كما ورد من أنّ شارب الخمر سفيه . « 5 » والسفاهة في أصل اللغة هو : خفّة العقل وضعفه ، قال الجوهري : السّفه ضدّ الحلم ، وأصله الخفّة والحركة ، يقال : تسفّهت الرّيح الشجر أي مالت به ، قال ذو الرّمّة :
--> ( 1 ) . الكافي 6 : 191 / 3 . ( 2 ) . الصحاح 6 : 2231 باب الهاء [ دله ] . ( 3 ) . وفي القاموس : المدلّه كمعظم السّاهي القلب الذاهب العقل من عشق ونحوه ، أو من لا يحفظ ما فعل وفعل به . « منه » ( القاموس المحيط 4 : 406 باب الهاء فصل الدال ) . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 142 . ( 5 ) . الفقيه 4 : 168 / 586 ؛ الوسائل 19 : 379 أبواب الوصايا ب 53 ح 2 .